الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
114
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
القبر ملكا في صورة آدميّ ، وكان ذلك في التيّه . . . ( 1 ) . وورد أيضا أنّ المؤمن لا يكره على قبض روحه ولكن يكشف له عن درجته فيختار الموت ( 2 ) . وَما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 3 ) . « جعلنا اللّه وإيّاكم ممن سعى إلى منازل الأبرار برحمته » امّا السّعي فقد قال تعالى : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 4 ) ، وأمّا منازل الأبرار فقد قال تعالى : كَلّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ . كِتابٌ مَرْقُومٌ . يشَهْدَهُُ الْمُقَرَّبُونَ . إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ . تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ . يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ . ختِامهُُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ . وَمزِاجهُُ مِنْ تَسْنِيمٍ . عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 5 ) ، إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً . يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شرَهُُّ مُسْتَطِيراً . وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لوِجَهِْ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً . إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً . فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً . وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً . مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً . وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا . وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا . قَوارِيرَا
--> ( 1 ) الأمالي للصدوق : 140 ، ونقله المجلسي في البحار 13 : 366 ح 8 . ( 2 ) بحار الأنوار للمجلسي 6 : 163 . ( 3 ) آل عمران : 198 . ( 4 ) الاسراء : 19 . ( 5 ) المطففين : 18 - 28 .